ماكس فرايهر فون اوپنهايم

179

من البحر المتوسط إلى الخليج

إبراهيم باشا أراد تجنيد 175 رجلا من حوران في الخدمة العسكرية وكلف وإلي دمشق شريف باشا بتنفيذ هذا الأمر . وعندما اعترض زعيم دروز حوران الشيخ حمدان على هذا الأمر وقال إنه لا يستطيع التخلي عن هذا العدد من الرجال القادرين على حمل السلاح لأنه يحتاجهم للدفاع عن الجبل ضد هجمات البدو والمسيحيين ، أرسل شريف باشا قوة قوامها أربعمائة رجل إلى أم الزيتون لكي يجند الرجال المطلوبين بقوة السلاح . فقام الدروز بقتل جميع أفراد القوة ولم ينج منها إلا قائدها الذي ولّى هاربا . على إثر ذلك أرسل إبراهيم ست كتائب إلى حوران . لكن الدروز انسحبوا إلى اللجاة حيث تبعتهم القوات المصرية إلى هناك . وعانى المصريون جهدا من وعورة المنطقة وصعوبة التحرك فيها ولم يفسح الدروز أي مجال لنشوب معركة نظامية ، بل ألحقوا بالعدو من مخابئهم التي يصعب الوصول إليها خسائر فادحة . وكان الجنرال محمد باشا قد قتل في بداية الحملة ، وفي اصطدام قرب جدّل ، حيث حاولت ثلاث كتائب مصرية احتلال مواقع الدروز ، قتل جنرالان وأكثر من ثلاثمائة عسكري . أدت هزائم المصريين إلى تولد الانطباع في جميع أنحاء سورية بأن دروز حوران يتلقون الذخيرة والدعم من جميع الأطراف . ولذلك قرر إبراهيم تغيير خطته العسكرية . فأمر باحتلال مواقع المياه في اللجاة واحدا تلو الآخر وتجفيفها وأجبر بذلك الجزء الأكبر من الدروز على الخروج من مخابئهم والتوجه إلى سفوح جبل حرمون ، إلى منطقة راشيّا وحاصبيّا . إلا أنه اضطر ، من أجل مراقبة اللجاة ، لترك جزء من القوات هناك بقيادة سليمان باشا الذي اتخذ مقره الرئيسي مقابل المسميّة . لم يساهم انتصار إبراهيم باشا على القوات التركية في نزب ( 1839 م ) في تعزيز مركزه في سورية . ونظرا لانتشار إشاعات متكررة بأن هناك نية لقيام الحكومة بحملة تجنيد إجباري عامة ساد جو من القلق العارم لدى سكان جبل لبنان ، وتحت ضغط الخطر المشترك اتحد أخيرا الدروز والموارنة « 1 » . وعندما أراد محمد علي تشكيل حرس وطني لحماية السواحل المصرية ، وطلب من

--> ( 1 ) آنذاك تقدم الدروز والموارنة بالتماس إلى السلطان طلبوا فيه منه طرد المصريين وبشير .